مقالات

باحثو وجراحو مايو كلينك يختبرون أداة واقع إفتراضي لتهدئة التوتر السابق للجراحة

 

كتب : ماهر بدر 

تُعد جراحة القلب إجراءً طبيًا خطيرًا ومتوغّلًا، ويمكن أن يكون ذلك مخيفًا للمرضى. ولكن تُشير دراسة جديدة نُشرت في مايو كلينك بروسيدنجز، إلى إمكانية إستخدام الواقع الإفتراضي كأداة فعالة لتقليل القلق السابق للجراحة لدى المرضى الأكبر سنًا الذين يخضعون لجراحة القلب المفتوح للمرة الأولى.

وبينما شملت الكثير من الأبحاث التي أجريت حتى الآن بإستخدام الواقع الإفتراضي مجموعات من المرضى الأصغر سنًا، إلا أن نتائج هذا البحث تشير إلى أن الواقع الإفتراضي الغامر كان فعالًا وتحمله المرضى الأكبر سنًا بشكل جيد.

ولهذا الإنخفاض في القلق أهمية خاصة نظرًا للعلاقة بين القلق السابق للجراحة والنتائج السلبية التالية للجراحة، بما في ذلك زيادة الإحساس بالألم وقلة النشاط وزيادة إستخدام الأدوية.

 

“يمثل هذا البحث خطوة للأمام في تحسين تجربة المرضى وإحتمالية إستخدام هذه الطريقة لتحقيق التعافي الأمثل بعد الجراحة”، وذلك بحسب جوردان ميلر، حاصل على دكتوراه، باحث في أمراض القلب الوعائية في مايو كلينيك والمؤلف الرئيسي للدراسة.

 

يشدد جوزيف ديراني، دكتور في الطب، وجون ستولاك، دكتور في الطب، وهما جراحا قلب في مايو كلينك إشتركًا في الدراسة، على أهمية الحالة النفسية قبل الجراحة القلبية وبعدها. “نوفر حاليًا المعالَجة بالموسيقى والتدليك بعد جراحة القلب لأننا ندرك الأثر السلبي للقلق الشديد على عملية التعافي بعد الجراحة.

ويستكشف فريقنا حاليًا التطبيقات الأوسع نطاقًا للواقع الإفتراضي— التي يمكن إستخدامها في أي وقت وفي أي مكان، سواء داخل المستشفى أو خارجها — أثناء الفترة المحيطة بالجراحة لتقييم تأثيرها على النتائج السريرية بشكل أكبر”.

 

وعلى عكس الأدوية التقليدية المضادة للقلق، التي تنطوي على جوانب سلبية مثل زيادة صعوبة وضع الأنبوب الذي يساعد المريض على التنفس أثناء الجراحة واستغراق وقت أطول لإزالته بعد الجراحة، يوفر الواقع الافتراضي بديلًا غير دوائي. كما تسلط الدراسة الضوء على إمكانيات الواقع الافتراضي باعتباره أداة مرنة، حيث يوفر الخيار اللوحي بديلًا قابلًا للتطبيق للمرضى المعرضين لدوار الحركة الذي يستثيره الواقع الافتراضي.

 

شمل البحث 100 مشارك حُددت لهم مواعيد للخضوع لعمليات قلب مفتوح. وإرتدى كل مريض جهاز مراقبة لتسجيل المؤشرات الحيوية، وأكمل اختبار قلق قياسي ومُثبَت سريريًا قبل تدخل الواقع الإفتراضي وبعده في يوم إجراء الجراحة. حيث طلب الإختبار من المرضى تقييم وضعهم الحالي من خلال 20 سؤالًا يتعلق بمشاعر تراوحت من هادئ إلى منزعج. وقيّم المشاركون كل شعور على مقياس من 1 إلى 4، حيث يعني 1 “ليس على الإطلاق”، ويعني 4 “للغاية”.

 

أعطى نصف المشاركين جهاز لوحي للواقع الإفتراضي وأُعطي النصف الآخر نظارات واقع إفتراضي أثناء إنتظارهم في المنطقة المخصصة للإنتظار قبل الخضوع للجراحة. حيث عرضت تجربة الواقع الإفتراضي بيئة طبيعية مدتها 10 دقائق مصحوبة بالتنفس الموجه أثناء مشاهدة المرضى لأشجار وواجهات مائية تتغير على مدار الفصول الأربعة.

 

على الجانب الآخر، عرض الجهاز اللوحي المحتوى الذي شاهده المرضى في الواقع الإفتراضي، في حين تمكن الأشخاص الذين استخدموا خوذة الواقع الافتراضي الغامر من النظر في كل الاتجاهات وتحديد السمات البيئية، الأمر الذي ساعدهم على التجول خلال المشهد بشكل أكبر. وأدى كلا التدخلين إلى خفض معدل النبض لدى المشاركين، ولكنهما لم يؤثرا في معدل التنفس أو مستويات الأكسجين.

 

كما إنخفضت درجات القلق بشكل عام بمتوسط نقطتين بإستخدام المعالجة بالجهاز اللوحي، و2.9 نقطة بإستخدام نظارات الواقع الإفتراضي.

هذا بالإضافة إلى ملاحظة الباحثين أن الدرجات تحسنت بشكل كبير فيما وصل إلى سبعة من الأسئلة التي ركزت على القلق، بإستخدام الجهاز اللوحي ونظارات الواقع الإفتراضي، وتمثل العديد من هذه الإجابات تحديدًا نظرة أكثر إيجابية مقارنةً بالمشاعر السلبية التي سبقتها — وهي نتيجة جعلت الباحثين يشعرون بالتفاؤل حيال قدرات الواقع الإفتراضي من حيث جعل الجراحة أقل إثارةً لتوتر المرضى.

 

نبذة عن مايو كلينك:

مايو كلينك هي: مؤسسة غير ربحية تلتزم بالإبتكار في الممارسات السريرية والتعليم والبحث وتوفير التعاطف والخبرة لكل مَن يحتاج إلى الإستشفاء والرد على إستفساراته. تفضل بزيارة شبكة مايو كلينك الإخبارية لمعرفة المزيد من أخبار مايو كلينك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى