من المشاريع العملاقة إلى الأداء القابل للقياس: عام 2026 يعيد ضبط مشهد البنية التحتية في الشرق الأوسط

١بقلم: فيديريكو جوستوس
مع دخول عام 2026، يتجه الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر تطلبًا في مسيرته التنموية. فبينما طغت ضخامة الطموح على العقد الماضي، سيكون العقد المقبل عنوانه الدقة، والأداء، والقيمة طويلة الأمد. لم تعد مشاريع البنية التحتية وبناء المدن تُعامل كعناوين لافتة بحد ذاتها، بل باتت تُقيَّم كمحافظ متكاملة يُنتظر منها أن تحقق في آن واحدتنقلًا أكثر كفاءة، وإنتاجية أعلى، ومرونة أكبر، وخفضًا للانبعاثات الكربونية. هذا التحول سيكون القصة الأبرز في عام 2026.
وانسجامًا مع هذا التوجه، بدأت مؤسسات التنفيذ الرائدة بالفعل في إعادة تشكيل نماذج عملها. فعلى سبيل المثال، تجاوزت مجموعة إيچيس أهدافها المالية لعام 2026 قبل موعدها بعامين، محققة إيرادات بلغت 2.164 مليار يورو في 2024، بزيادة سنوية قدرها 14%، مع سجل طلبات قياسي بقيمة 4 مليارات يورو، إلى جانب تقدم ملحوظ في التحول الرقمي والهندسة المتوافقة مع متطلبات المناخ. هذه النتائج تعكس تحولًا إقليميًا وعالميًا واضحًا: من التركيز على الحجم إلى التركيز على نتائج قابلة للقياس وعالية الأداء.
ولا تزال زخم السوق قويًا. فمن المتوقع أن ينمو قطاع إنشاءات البنية التحتية في الشرق الأوسط من نحو 204 مليارات دولار في 2025 إلى قرابة 266.7 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.51%. وفي جنوب آسيا، يشهد قطاع البناء توسعًا سريعًا أيضًا، إذ قُدّرت قيمته بنحو 1.03 تريليون دولار في 2024، ومن المتوقع أن ينمو بمعدل يقارب 5.8% سنويًا حتى 2028. هذا النمو لا يمثل مجرد امتداد لدورات سابقة، بل يعكس التزامات هيكلية بالتنويع الاقتصادي، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والصناعة المتقدمة، إضافة إلى الأهمية الاستراتيجية للبنية التحتية الموثوقة في تعزيز التنافسية الإقليمية. ويبرز هذا التسارع كذلك في جنوب آسيا، ولا سيما في الهند، حيث يُقدَّر حجم قطاع البنية التحتية بنحو 190.7 مليار دولار في 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 280.6 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 8%.
مجتمعةً، تؤكد هذه المسارات واقعًا إقليميًا مشتركًا في عام 2026: فالبنية التحتية لم تعد مجرد وسيلة لاستيعاب النمو، بل أداة لإعادة تشكيل النماذج الاقتصادية نحو خدمات أعلى قيمة، وترابط تجاري أعمق، وأنظمة حضرية أكثر مرونة وجاهزية للتغير المناخي. وهناك ثلاثة مجالات ستحدد ملامح المرحلة المقبلة: شبكات التنقل، والتنمية الحضرية المستدامة، والتحول في قطاعي الطاقة والصناعة.
ويستحق قطاع الطيران تسليط الضوء بشكل خاص ضمن منظومة التنقل في 2026، إذ باتت المنطقة تنظر إلى النقل الجوي كنظام اقتصادي متكامل مرتبط بالسياحة والخدمات اللوجستية والتجارة وتنافسية المدن. فمشاريع توسعة المطارات في دول مجلس التعاون، واستراتيجيات المراكز الجوية الجديدة، وقدرات الشحن الجوي، أصبحت مترابطة بشكل متزايد مع شبكات النقل متعددة الوسائط، والمناطق الحرة، وأهداف اقتصاد الزوار. أما المرحلة المقبلة، فستركز بقدر ما تركز على المباني الجديدة على الكفاءة التشغيلية وتجربة المسافرين، مع اهتمام أكبر بالإدارة الرقمية للمطارات، وتحسين زمن التشغيل، وخفض الانبعاثات في العمليات الأرضيةوهي عوامل ستحدد دور المطارات في دعم أهداف التنويع الاقتصادي.
وتتجلى أمثلة هذا التحول القائم على الأداء في أنحاء المنطقة. فقد دعمت إيچيس توسعة مباني الركاب 1 و2 في مطار الملك خالد الدولي من خلال الاستشارات الرقمية والاستعداد التشغيلي، كما لعبت دورًا محوريًا في مشروع مترو الرياض، حيث أشرفت على تصميم وبناء 60% من الشبكة، بما في ذلك محطات حائزة عل




