مقالات
أخر الأخبار

كيف بدأ التريند؟

انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من القضايا المختلفة على وسائل التواصل الاجتماعي وكان آخرها قضية فيلم “أصحاب ولا أعز”، وقبلها أثيرت قضية فيلم “ريش” وقبلهما قضايا مثل أغنية شيماء، من أغاني المهرجانات، وأغاني الراب وغيرهم الكثير..

فهل ظهرت كل تلك القضايا للرأي العام محض صدفة أم أن هناك جهة ما هي من تختلق تلك القضايا وتبرزها على مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى عبر قنوات التلفاز، بالتالي هي من تخلق توجه الرأي العام؟

وهناك جانب آخر من القضايا التي تثار في الرأي العام، وهي قضايا اجتماعية مختلفة ليس لها علاقة بإعلاء شأن شخص ما أو التقليل منه.. قضايا مثل وقائع التحرش، نشر المثلية، قضية المحلل الشرعي، قضايا قتل الزوجة لزوجها والعكس.. وكل تلك القضايا التي يتناولها الرأي العام مؤخرا، فهل جاء ذلك وليد الصدفة أيضا أم أن هناك جهة معينة تحاول الترويج لمثل تلك القضايا في المجتمع المصري؟

أما عن النوع الأول من القضايا الذي تكون نتيجة إثارتها شهرة أحدهم وجعله محط أنظار، فقد ظهر ذلك جليا في دور أحمد صلاح حسني في مسلسل كوفيد25 عندما أخبر يوسف الشريف عن عمله في شركة “سوشيال ميديا” وكانت من ضمن مهامه إعلاء شأن أشخاص وإخفاء آخرين، وعندما سؤل “حسني” في أحد لقاءاته التلفزيونية عن ماهية دوره في المسلسل قال إن الدور يتلخص في شخص يعمل في شركة “سوشيال ميديا” تركته حبيبته بسبب قيامه بأعمال غير أخلاقية، ثم أردف أن ذلك ليس مجرد دور في مسلسل، بل إن ذلك يحدث في حياتنا اليومية، ويوجد فعلا شركات متخصصة في ذلك.

كما تحدث النجم نور الشريف في أحد لقاءاته التلفزيونية قبل فترة وجيزة من وفاته، وقال ما يثبت ويؤكد أنه يوجد جهة ما تتحكم فيما يشاهده الأشخاص ليس في المجتمع المصري فقط، بل قال “نور الشريف” أن هناك اتجاه عالمي يقرر ما يجب أن يشاهده الناس وما يجب إخفاءه عنهم، كما أوضح أنه ليس نظاما سياسيًا كأمريكا وليس اعتقادا كاليهود، بالتالي ليست شركات صغيرة هي من تقوم بذلك، بل نظام رأس مالي حديث يهدف لتسطيح العقول، وجعل الإنسان بلا مشاعر حقيقية، وجعله مجرد آلة لشراء المنتجات.

وهناك الكثير من الأدلة الأخرى التي تثبت أن افتعال القضايا في المجتمع لا يأتي نتيجة الصدفة بل هناك من يشعلها، وهناك من يقرر من يكون “السوبر ستار” ومن لا يجب، مثل اعتراف بعض الأشخاص الذين كانوا ضحية لتلك الأفعال.. وفي إطار الأشخاص الذين اختفوا فجأة عن الأنظار يأتي إسماعيل ياسين، أحمد عيد، أسامة عباس، حسن يوسف، خالد عجاج، طارق فؤاد وسمسم شهاب.

بعد أن تحدثنا عن النجوم الذين اختفوا، فمن الطبيعي الحديث عن النجوم الذين ظهروا، لكن لا يوجد داعٍ لذلك فلا تكاد تخلو شاشة تلفاز أو وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي من ذكرهم.

أما النوع الثاني من القضايا التي تثار في الرأي العام المصري، فلا شك وأنها تخضع لنفس أسباب النوع الأول باختلاف النتائج المرجوة منها، وكمثال على أن ذلك النوع هو أيضا مقصود وليس وليد الصدفة، فقد ذكرنا في بداية التقرير مثال المحلل الشرعي، والآن نوضح تفاصيل القضية، فقد خرج محمد الملاح _المحلل الشرعي_ بعد تصريحاته المثيرة للجدل، ونفى كل التصريحات التي قالها، فلم يتزوج 33 مرة ولا يعمل كمحلل شرعي، وعندما قرر أن يقول الحقيقة بعد الهجوم الذي تعرض له من المجتمع، وصلته مكالمات تهديد، ثم استعان بمحام وقرر الظهور وقول الحقيقة، وقال أنه حصل على مبلغ 150 ألف جنيه، مقابل الظهور وقول تلك التصريحات، مما يدل على أن هناك جهة ما قد دفعت له مقابل إثارة مثل تلك القضايا في المجتمع.

وأخيرًا وليس آخرًا فإن خلق التريند أو القضية ليس أمرًا عشوائيا، ولا يظهر مثل هؤلاء الأشخاص في المجتمع بين ليلة وضحاها، وإنما لأسباب معينة، ولنتائج معينة، لتخدم جهات معينة، ولعل من الطرق التي تلجأ إليها تلك الجهة أو الجهات هي التعاقد مع العشرات وربما المئات من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ليقوموا جميعا بنشر الأغنية أو الفيديو أو حتى الصورة في وقت واحد، مما يؤثر على محركات البحث ويساعد في نشر تلك الأنواع من المحتوى.

لكن هل يكون خلق التريند نتيجة فقط لنشر تلك الصفحات؟ بالطبع لا، فبعد ذلك يظهر دور الصفحات التي تبحث عن الشهرة، فتقوم هي أيضا بنشر ذلك المحتوى، وبعد ذلك يأتي دور النقاد والمعترضين على ذلك المحتوى، مما يروج لذلك المحتوى أكثر ويساعد في نشره، وأحيانًا تلجأ تلك الجهات إلى التلفاز، واستضافة صانع المحتوى أو تناوله في حلقات تلفزيونية.. ومن هنا يبدأ التريند.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى