حوارات ولقاءات حصرية

الدكتور أحمد فتحي الشحات أستاذ جراحة التجميل لكلاسى: البوتوكس والفيلر ليسا مرتبطين بسن معينة.. وشفط الدهون ليس وسيلة للتخسيس (حوار) 

على الرغم من التطور الكبير الذي يشهده مجال طب وجراحات التجميل، لا تزال هناك تساؤلات تشغل أذهان الكثيرين قبل الإقدام على أي إجراء تجميلي، أبرزها: متى أحتاج إلى حقن البوتوكس أو الفيلر؟ وهل شفط الدهون وسيلة لإنقاص الوزن؟ وما أفضل الطرق للحفاظ على نتائج عمليات نحت القوام؟

في هذا الحوار، يكشف الأستاذ الدكتور أحمد فتحي الشحات، أستاذ جراحة التجميل بكلية الطب جامعة عين شمس، وزميل جامعة جونز هوبكنز لـ مجلة كلاسي ، كواليس عالم جراحات التجميل والترميم، ويجيب بصراحة عن أبرز الأسئلة التي تشغل المرضى، موضحًا الفرق بين البوتوكس والفيلر، ومفهوم نحت القوام، وكيفية الحفاظ على نتائج العمليات، إلى جانب أحدث التقنيات المستخدمة في إعادة بناء الأذن وعلاج العيوب الخلقية.

 

س: بدايةً، متى ألجأ إلى حقن البوتوكس أو الفيلر؟ وهل هناك سن معينة لبدء هذه الإجراءات؟

ج: دعينا نبدأ بالبوتوكس. البوتوكس هو مادة تعمل على إرخاء العضلات التي يكون نشاطها أعلى من المعدل الطبيعي. ولا يرتبط استخدامه بسن معينة؛ فقد يحتاج إليه شخص في العشرينيات من عمره إذا كانت تعبيرات وجهه قوية ومبالغًا فيها، سواء بسبب طبيعة شخصيته أو طبيعة عمله، مثل التمثيل أو التدريس، حيث يعتمد على كثرة تعبيرات الوجه.

هذا النشاط الزائد يؤدي إلى ظهور التجاعيد الحركية، والتي قد تمنح الشخص ملامح أكثر حدة أو انفعالًا، كما قد تتسبب في اختلاف ارتفاع الحاجبين، وهو ما يلفت الانتباه أثناء الحديث أو الشرح.

وتكمن أهمية البوتوكس في أنه يريح العضلات ويقلل من نشاطها، وبالتالي يمنع تحول التجاعيد الحركية إلى تجاعيد ثابتة مع مرور الوقت. أما إذا أصبحت التجاعيد ثابتة بالفعل، فلن يكون البوتوكس وحده كافيًا، وإنما نلجأ إلى الفيلر لملء هذه الخطوط واستعادة امتلاء الجلد.

س: وما دور خيوط الملء؟ وهل تختلف عن الفيلر؟

ج: هناك نوع من الخيوط يُعرف بخيوط الملء، وهي تؤدي وظيفة مشابهة للفيلر، حيث تعمل على ملء التجاعيد والخطوط البسيطة. فبدلًا من حقن مادة الفيلر بواسطة الإبرة، يتم استخدام هذه الخيوط لتوفير التأثير نفسه، وهي مناسبة للتجاعيد الخفيفة.

 

س: وهل توجد حالات لا تناسبها خيوط الملء؟

ج: في الحقيقة، خيوط الملء تؤدي وظيفة قريبة جدًا من الفيلر، فهي وسيلة بسيطة لملء التجاعيد والخطوط الخفيفة، ويحدد الطبيب الأنسب لكل حالة بعد الفحص.

س: بعض الأطباء لا يكونون صرحاء مع المرضى بشأن نتائج شفط الدهون ونحت القوام. ما أبرز عيوب هذه العمليات؟ وهل تحرصون على توعية المريض بما يجب الالتزام به بعد الجراحة؟

ج: مصطلح “نحت القوام” هو الاسم الحديث لما كان يُعرف سابقًا بـ”شفط الدهون”. في الماضي كان التركيز ينصب على كمية الدهون التي يتم شفطها، وهو مفهوم غير صحيح؛ لأن نجاح العملية لا يقاس بكمية الدهون التي أُزيلت، وإنما بالشكل النهائي للقوام.

لذلك أصبحنا نتحدث عن “نحت القوام”، لأن الجراح لا يزيل جميع الدهون، بل يتركها في مناطق معينة للحفاظ على الشكل الطبيعي، ويزيلها من مناطق أخرى لتحقيق التناسق، كما يمكن إعادة حقن الدهون المستخلصة في أماكن أخرى بالجسم لتحسين النتائج.

هناك أيضًا قواعد علمية تحكم العملية؛ فالتوصيات الأمريكية تنصح بعدم شفط أكثر من خمسة لترات من الدهون خلال الجراحة، بينما تسمح بعض التوصيات الأوروبية بكميات أكبر في حالات محددة. أما الحديث عن شفط 25 أو 26 لترًا من الدهون، فليس ممارسة طبية سليمة.

ويجب التأكيد على أن شفط الدهون ليس عملية لإنقاص الوزن، وإنما هو إجراء يهدف إلى تنسيق القوام. وخلال السنوات الأخيرة دخل هذا المجال أطباء من تخصصات مختلفة، ما أدى إلى انتشار بعض المفاهيم الخاطئة، لذلك من المهم توعية الجيل الجديد بأن شفط الدهون ليس إجراءً بسيطًا أو وسيلة لحرق الدهون.

كما أن تجاوز الحدود الآمنة قد يعرض المريض لمضاعفات تستدعي دخوله إلى العناية المركزة، ولذلك تشترط بعض المستشفيات، خاصة في دول الخليج، إدخال المريض إلى العناية المركزة إذا تجاوزت كمية الدهون المشفوطة خمسة لترات.

س: متى يحتاج المريض إلى جلسات المساج الليمفاوي؟

ج: في الأساس، يلتزم المريض بارتداء الكورسيه الطبي بعد العملية لتقليل التورمات، مع استخدام الفوم الطبي لمنع ظهور آثار الكورسيه على الجلد.

 

أما المساج الليمفاوي فلا يُعد إجراءً روتينيًا لكل المرضى، وإنما يُلجأ إليه في الحالات التي تكون فيها قدرة الجلد على الانكماش محل تقييم، حيث يساعد على تحسين انقباض الجلد وإعادة توزيعه بصورة أفضل بعد عملية الشفط. لكنه في الوقت نفسه يعد من الإجراءات المؤلمة، لذلك لا يُستخدم إلا عند الحاجة.

س: كيف يمكن الحفاظ على نتائج العملية لأطول فترة ممكنة، وعدم اكتساب الدهون في مناطق أخرى؟

ج: المنطقة التي تم شفط الدهون منها يقل فيها عدد الخلايا الدهنية، كما تتكون ألياف تساعد على شد الجلد، ولذلك حتى إذا زاد وزن المريض فلن تتراكم الدهون بنفس الصورة في هذه المنطقة، وإنما قد تظهر في مناطق أخرى.

ولهذا السبب، فإن من يخضع لعملية نحت القوام يجب أن يغيّر نمط حياته، ويلتزم بنظام غذائي صحي، مع المتابعة مع أخصائي تغذية، حتى يحافظ على تناسق جسمه ونتائج العملية.

س: ما أصعب الحالات التي تعاملتم معها في جراحات الأطفال، خاصة العيوب الخلقية بالأذن أو الشفة الأرنبية؟

ج: مع الخبرة الممتدة لسنوات، لم يعد هناك ما يمكن وصفه بـ”الحالة الأصعب”، لكن هناك حالات دقيقة تحتاج إلى خبرة كبيرة. وقد اخترت خلال عملي الجامعي التخصص في إعادة بناء الأذن للأطفال الذين يولدون دون أذن، وهي حالة تُعرف طبيًا باسم الميكروتيا (Microtia).

كانت هذه الجراحة في الماضي تُعد من أكثر العمليات تعقيدًا، وكان كثير من الجراحين يؤجلونها لصعوبتها، أما الآن فأصبحنا قادرين على إعادة تكوين أذن قريبة جدًا من الطبيعية من حيث الحجم والبروز والتفاصيل، وذلك باستخدام غضاريف تُؤخذ من أضلاع المريض نفسه.

كما أصبحنا نستعين بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (3D Printing) لإنتاج نموذج دقيق يساعد في نحت الغضاريف، ثم تطورت التقنية إلى تقسيم النموذج إلى جزأين يتم تركيبهما معًا لتحقيق دقة أكبر، ومع التقدم المستمر أصبحنا نقترب من استخدام الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد لإنتاج هيكل يُزرع تحت الجلد ويمنح الأذن شكلها الطبيعي بصورة أكثر تطورًا

في نهاية الحوار بنشكر حضرتك نورتنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى