مقالات

” مالديف مصر بجنوب سيناء”…ملاذ الباحثين ومقصد السائحين

” مالديف مصر بجنوب سيناء”…ملاذ الباحثين ومقصد السائحين

 

 

 

مروه شريف

سيناء أرض الفيروز، تلك البقعة من أرض مصر، تتميز بطبيعة ومناخ ليس له مثيل، تاريخ عريق يمتد لأكثر من عشرة آلاف عام، كانت يومًا معبرًا للأنبياء، جاءها أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم علية السلام، وذلك قبل 1800 سنة قبل الميلاد، ليتزوج من شعبها السيدة هاجر، ولتنجب له سيدنا إسماعيل علية السلام، ثم هرب إليها السيدة مريم حاملة معها سيدنا عيسي علية السلام من بطش الرومان.

سيناء، أرض الجبال المقدسة والوديان الساحرة، والمحميات الطبيعية، أهم تلك الوديان ذلك الذي يقع في أقصي جنوب شرق سيناء، وتحديدًا في محمية أبو جالوم بمدينة نويبع، يُعد أحد أندر الأودية في العالم، يؤدي إلي بُحيرة عذبة خضراء أو فيروزية اللون، تلك البحيرة يصل ارتفاعها ما يقرب من 150 مترًا فوق سطح البحر، يقصدها المغامرين والباحثين عن الاستجمام والإنعزال عن العالم.

أرض الفيروس التي اختصها الله عز وجل بالتجلي علي أحد جبالها المقدسة لنبيه “موسي”، “فلما أتاها نودي يا موسى* إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى”، لتكتسب سيناء صفة إلهية دونًا عن كل بقاع.

 
منذ ملايين السنين يستقبل وادي الوشواش أمطار السيول الغزيرة، تجمعت داخل قاع واديه المنخفض بأعلي باطن الجبل، فتجمعت بها المياه العذبة مكونه ثلاثة بحيرات ساحرة، تتميز بدفئها طوال العام، حيث يتجمع داخلها عدد ضخم من الأحجار البركانية “الجرانيت”، ما جعلها أشبة ببحيرة سباحة طبيعية، لذا اعتبره الزائر أفضل مكان للتخييم، بالإضافة لاستخدامه كموقع استشفاء طبيعي، خاصة وأنه غني بالكثير من النباتات والأعشاب التي يستخدمها أهل المنطقة كعلاج لبعض الأمراض، أهم تلك الاعشاب نبات “الزجوح”، والذي ينظف حسائه جهاز الكبد من السموم العالقة به.

ويُعد وادي الوشواشي، والذي حصل علي ذلك الإسم نتيجة للصوت الذي تسببه الرياح عند إصتدامها بالجبال المحيطة بالعيون، جزءًا لا يتجزأ من وادي كبير يُطلق عليه  وادي الملحة، والذي يتكون من ممرين، أحدهما يؤدي إلى واحة خضراء، ويتميز بأشجار النخيل المرتفة والمثمرة، والتي نمت بفعل مياه الأمطار الوفيرة، أما الممر الآخر فيؤدي إلي وادي الوشواشي، وهو عبارة عن وادي منخفض أعلى الجبال، تحيط به قمم جبال الفيروز، والتي ترتفع عن البحيرة نحو 150 مترا، ويتكون الوادي من ثلاث عيون مياه عذبة نقية، يصل عمقها إلي حوالي 8 أمتار، والوصول إلي أول بحيرة يتطلب التسلق لمدة تقترب من الساعة والنصف، ثم السباحة في مياهه للصول إلى العين الثانية والثالثة.

 
البحيرة الخضراء، الإسم الذي عُرفت به البحيرة الثالثة، وقد أطلقه علية بدو سيناء منذ أن اكتشفوه قبل عشرات السنين، لما يتميز به من لون أخضر زاهي اكتسبه من أحجار الجرانيت التي تحمل المياه وتكون شكلها الرائع، ورغم أن الوادي يدخل في نطاق محمية أبو جالوم الشهيرة، لم يحصل علي البنية التحتية والخدمات المناسبة له، فالوادي لا يخدمه أي طرق ممهده، بل أن القائمين علي المحمية يرفضون إمدادها ببنية تحتية، مبررين ذلك بأن المحمية يجب أن تظل على طبيعتها.

ويوضح المصور ومدون رحلات السفر المصري، بيشوي فايز، لموقع CNN بالعربية، بوصفه للمكان بكونه أشبه بحمام سباحة طبيعي يتوسط الجبال، ما يضفي سحراً خاصاً على تجربة فريدة من نوعها في أحضان الطبيعة.

ونظراً لصعوبة الطريق الجبلي غير الممهد، فإن البدو هم من يهتمون بتنظيم الرحلات إلى الوادي، حيث ينظمون رحلات بواسطة سيارات دفع رباعي، ثم السير على الأقدام للوصول إلى الوادي.

ويشرح فايز أن الوصول إلى وادي يكون عن طريق ركوب سيارات الدفع الرباعي من نويبع وبعد ذلك السير على الأقدام لمدة ومن ثم تسلق بعد الصخور حتى عين المياه.

وينصح فايز من يرغب في زيارة الوادي إلى انتظار فترة ما بعد السيول، حيث يمتلئ الوادي بالمياه للاستمتاع بتجربة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى