«إرث يمتد.. أجيال تلتقي»… جرش يحتفل بأربعين عامًا من الإبداع .

كتبت: ولاء عمران
في أجواء احتفالية امتزج فيها عبق التاريخ بروح الفن، انطلقت فعاليات الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون، على المسرح الجنوبي بمدينة جرش الأثرية، وسط حضور رسمي وجماهيري كبير، ليؤكد المهرجان، بعد أربعة عقود من انطلاقه، مكانته كواحد من أبرز الفعاليات الثقافية والفنية في العالم العربي.
وأقيم حفل الافتتاح بحضور رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسان مندوبًا عن الملك عبدالله الثاني، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار المسؤولين والشخصيات العامة، فضلًا عن وفود عربية وأجنبية وجمهور احتشد في المدرجات الرومانية التي استعادت بريقها مع انطلاق الشعار الرسمي للدورة الأربعين «إرث يمتد.. أجيال تلتقي».
وجاء حفل الافتتاح في صورة لوحة فنية متكاملة، جمعت بين الموسيقى والاستعراضات والغناء، مع توظيف تقنيات الإضاءة والإسقاط الضوئي «Projection Mapping» على المدرجات الأثرية، بمشاركة الأوركسترا والكورال الوطني الأردني، في عرض استعاد محطات من تاريخ الأردن وتراثه الفني والثقافي، وأبرز مسيرة مهرجان جرش منذ انطلاقه وحتى دورته الحالية.
وشارك في الحفل عدد من أبرز نجوم الأردن، يتقدمهم عمر العبداللات، وعزيز مرقة، ونداء شرارة، وحسين السلمان، وعصام النجار، الذين قدموا باقة من الأغنيات الوطنية والتراثية التي تفاعل معها الجمهور، إلى جانب الأوبريت الافتتاحي الذي عكس هوية المهرجان ورسائله الثقافية.
وكانت المفاجأة الأبرز في حفل الافتتاح تقديم عرض بتقنية الهولوجرام، أعاد الفنانة سميرة توفيق والفنان الراحل عبده موسى إلى خشبة المسرح، في مشهد مزج بين التكنولوجيا وذاكرة الأغنية الأردنية، ونال تفاعلًا واسعًا من الحضور الذين استقبلوا الفقرة بتصفيق طويل.
كما لفتت الفنانة نداء شرارة الأنظار بتقديمها أغنية «فات الميعاد» لكوكب الشرق أم كلثوم، في أداء حظي بإشادة الجمهور، فيما أسهمت اللوحات الفلكلورية والاستعراضات الشعبية في إبراز التنوع الثقافي الأردني، الذي ظل أحد أبرز ملامح مهرجان جرش عبر دوراته المختلفة.
وتتواصل فعاليات الدورة الأربعين حتى الثاني من أغسطس المقبل، من خلال أكثر من 212 فعالية فنية وثقافية ومسرحية وشعرية وتراثية، تستضيفها مسارح جرش المختلفة، بمشاركة واسعة لفنانين ومبدعين من الأردن وعدد من الدول العربية والأجنبية.
ويشهد البرنامج الغنائي هذا العام حضور نخبة من كبار نجوم الوطن العربي، في مقدمتهم ماجدة الرومي، وجورج وسوف، وتامر حسني، وإليسا، وأحمد سعد، وعبادي الجوهر، ومروان خوري، وعبير نعمة، والشامي، ولين حايك، والموسيقار إبراهيم معلوف، والفنان المغربي بودشار، إلى جانب العرض المسرحي الغنائي المصري «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست»، في برنامج يعكس تنوعًا فنيًا يجمع بين الطرب الأصيل والموسيقى المعاصرة.
وتأتي الدورة الأربعون لتؤكد أن مهرجان جرش لم يعد مجرد مناسبة سنوية للاحتفاء بالفن، بل أصبح منصة عربية تجمع الإبداع والثقافة والتراث في مكان واحد، مستفيدًا من خصوصية المدينة الأثرية التي تمنح كل عرض فني بعدًا بصريًا وتاريخيًا استثنائيًا، ليواصل المهرجان كتابة فصول جديدة من حضوره الممتد في المشهد الثقافي العربي




